أبي الفضل عبد الله بن محمد الغماري الحسني ( ابن الصديق الغماري )
95
المهدي المنتظر ( ع )
قلت : كذا قال ، ولكن القلب يشهد ببطلانه ، وما أظن مالكا حدث بهذا الحديث في حياته ، فلا بد أن يكون في سنده كذاب جعله من رواية مالك ، ليوهم الناس أنه صحيح ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . ونحن في غنى عن صحة هذا الحديث بما لدينا من القواعد . والمقرر عند العلماء أن من أنكر ما تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد تحققه بتواتره ، يكون كافرا ، إن لم يكن في إنكاره متأولا تأويلا سائغا مقبولا ، فإن كان كذلك فلا . وأحاديث المهدي ، ونزول عيسى ، وطلوع الشمس من مغربها ، كل منها متواتر ، فمن أنكر شيئا منها ، عالما بتواتره غير متأوّل تأويلا مقبولا ، فهو كافر ، وإلا فمبتدع ضال ، كحال المعتزلة ، فإنهم أنكروا أشياء تواترت في ألسنة ، جاهلين بتواترها أو متأولين ، فلذلك لم يكفرهم أهل السنة ، واللّه أعلم . المسألة الرابعة [ إنكار المهدي ] لعل بعض الجهلة الأغمار ، ممن لا يميز بين القاع والدار ، ولا بين النافع والضار ، يحتج لإنكار ما تواتر من ظهور المهدي ، بحديث « لا مهدي إلا عيسى بن مريم »